الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
480
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والتشبيه ونحوها لكنهم عالمون بمعانيها فكلهم متفقون ( على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح ) لف ونشر مرتب فقوله من الحقيقة راجع إلى المجاز والتصريح راجع إلى الكناية هذا ولكن أورد في المقام أن أبلغ ان كان مأخوذا من بلغ بضم اللام بلاغة ففيه أن البلاغة لا يوصف بها المفرد والكناية كلمة مفردة والمجاز قد يكون كلمة وأيضا الحال والمقام ان اقتضى الحقيقة كانت البلاغة في الإتيان بها ولا عبرة بغيرها من كناية أو مجاز وإن اقتضى المجاز أو الكناية كانت البلاغة في الاتيان بما ذكر ولا عبرة بالحقيقة وإن كان مأخوذا من بالغ مبالغة ففيه ان أفعل التفضيل لا يصاغ من غير الثلاثي المجرد وقد يجاب باختيار الأول وإن المراد البلاغة اللغوية وهي الحسن فقوله أبلغ من الحقيقة أي أفضل وأحسن منها ويصح إرادة الثاني بناء على ما ذهب اليه بعض النحاة من تجويز صوغ افعل التفصيل من غير الثلاثي والمعنى حينئذ أكثر مبالغة في اثبات المقصود . ( لأن الانتقال فيهما ) أي في المجاز والكناية ( من الملزوم إلى اللازم ) فلا يفهم المعنى المراد من نفس اللفظ بل بواسطة الانتقال المذكور أما في المجاز فظاهر إنه لا يفهم الرجل الشجاع من نفس قولك رأيت أسدا يرمي بل بواسطة الانتقال من الحيوان المفترس إلى لازمه وهو الشجاع وأما في الكناية فلان اللازم الذي قيل إن الانتقال فيها منه إلى الملزوم قد تقدم في أوائل بحث الكناية إنه ما دام غير ملزوم لا يمكن الانتقال منه فصح ان الانتقال فيها أيضا من الملزوم فالمراد بالملزوم بالنسبة لها الملزوم في الذهن وإن كان لازما في الخارج . ( فهو كدعوى الشيء ببينة ) وبرها ( فأن وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم من اللازم وهذا ظاهر ) في نحو رأيت أسدا